منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة المغربية سنة 1999، انخرط المغرب في مسار إصلاحي عميق استهدف تحديث مؤسسات الدولة وتعزيز الحكامة الترابية، بما يضمن تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة. وقد شكل مشروع الجهوية المتقدمة أحد أبرز الأوراش الاستراتيجية التي أطلقها جلالته، باعتباره آلية فعالة لتحقيق العدالة المجالية وتقريب القرار التنموي من المواطن.

وفي إطار هذا التوجه، تم إحداث اللجنة الاستشارية للجهوية سنة 2010، التي عهد إليها إعداد تصور متكامل لنموذج جهوي متقدم يستجيب لخصوصيات المغرب ويعزز الديمقراطية المحلية. وقد شكل دستور سنة 2011 محطة مفصلية في هذا المسار، حيث كرس الجهوية المتقدمة كخيار دستوري يهدف إلى توسيع اختصاصات الجهات وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما عزز القانون التنظيمي للجهات لسنة 2015 هذا التوجه من خلال منح المجالس الجهوية صلاحيات واسعة في التخطيط والتدبير وإعداد برامج التنمية، إلى جانب إحداث آليات مالية تروم تقليص الفوارق بين الجهات وتعزيز التضامن المجالي.

وخلال السنوات الماضية، حرص جلالة الملك على مواكبة هذا الورش الإصلاحي من خلال توجيهاته المتواصلة الرامية إلى تحسين الحكامة الترابية وتسريع وتيرة اللاتمركز الإداري، بما يضمن انسجام السياسات العمومية ورفع فعالية التدبير المحلي. وقد ساهم ذلك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *